محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

486

شرح حكمة الاشراق

المعلّقة لا في محلّ ، ضربا للمثل . وكما كانت الأبدان قبل المفارقة مظاهر لها . فيقع على المدبّرات سلطان الأنوار القاهرة . ولكون قهرها مشوبا بالمحبّة فيقع المدبّرات ، في لذّة وعشق وقهر ومشاهدة لا يقاس بذلك لذّة مّا . وقهر العالم الأعلى غير مفسد ، كقهر العالم الأدنى ، على ما يشاهد من قهر الأضداد ، ( 247 ) ، بعضها بعضا ، وإفسادها . إذ الطّبيعة القابلة للعدم منتفية هناك . لما عرفت ، ولأنّه لا تضادّ هناك ، إذ ثمّة إلّا الذّوات النّوريّة الّتى هي كلّها نفس الوجود والإدراك واللّذّة ، تعالى موجده ، وتقدّس مبدعة . بل قهر العالم الأعلى يكمل اللّذّة للأنوار المجرّدة . والمدبّرات الطّاهرة ، باجتناب الرّذائل واكتساب الفضائل ، الشّبيهة بالقواهر ، في الطّهارة ونحوها ، مقدّسة بقدس اللّه تعالى ، أي مطهّرة بطهره ، « طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ » ، ( الرّعد ، 29 ) . فصل [ 3 ] ( في بيان أحوال النّفوس الإنسانيّة بعد المفارقة البدنيّة ) وهي لا تخلو عن أقسام خمسة ، لأنّ النّور الإسفهبذىّ إمّا أن يكون كاملا في الحكمتين ، العلميّة ، والعمليّة ، أو متوسّطا فيهما ، أو كاملا في العلميّة دون العمليّة ، أو في العلميّة دون العمليّة ، أو ناقصا فيهما . والأوّل هو الكامل في السّعادة ومن السّابقين المقرّبين . والثّانى ، والثّالث من المتوسّطين في السّعادة . والأربعة من أصحاب اليمين ، والخامس هو الكامل في الشّقاوة ومن أصحاب الشّمال المقيمين في الهاوية ، وما أدريك ماهية ، ولأنّه ذكر حكم القسم الأوّل ، في الفصل السّابق ، حيث قال : « وإذا تجلّى النّور الإسفهبذىّ بالاطّلاع على الحقائق وتطهّر من رجس البرازخ ، يعنى إذا تزيّن بالعلم والعمل ، تخلّص عن الصّيصية بالكلّيّة إلى عالم النّور المحض وانعكست عليه إشراقات لا تتناهى ، إلى آخره ، أشار إلى حكم الثّاني والثّالث بقوله :